|
الحدود الشرعية
الحد في اللغة : المنع. و سميت العقوبات حدودا ، لأنها تمنع من
ارتكاب أسبابها كالزنى والسكر و غير ذلك، و أيضا
تسمى حدودا ؛ لأنها أحكام الله التي وضعها و حدها و قدرها .
و الحد هو العقوبة المقدرة شرعا ، سواء أكانت حقا لله أم
للعبد .
وقد حذر الله -تعالى- من اقتراف الحدود ، فقال تعالى : (وتلك
حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) [الطلاق:1].
وقال أيضًا: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً
خالداً فيها)[النساء: 14].
وقال -جل شأنه-: (تلك حدود الله فلا تقربوها) [البقرة: 187].
وقال (: "حد يُعْمَل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا
أربعين صباحًا)[النسائى، وابن ماجة].
وقد أمر الرسول ( بإقامة الحدود، فقال: (أقيموا حدود الله في
القريب والبعيد،ولاتأخذكم في الله لومة لاِئم)[ابن ماجة].
الحدود رحمة:
إقامة حدود الله في الأرض رحمة للعباد، فلم يشرع في الكذب قطع
اللسان ولا القتل، ولا في الزنى الخصاء، ولا في السرقة إعدام
النفس، وإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من
حكمته ورحمته، ولطفه وإحسانه وعدله، لتزول النوائب، وتنقطع
الأطماع عن التظالم والعدوان، ويقتنع كل إنسان بما آتاه الله
مالكه وخالفه، فلا يطمع في أخذ حق الآخرين.ويحاول البعض من
أعداء الإسلام أن يصوروا تطبيق الحدود على أنه تعذيب وقسوة و
تنكيل ، وهم حين يفكرون في ذلك الأمر ، يفكرون في منظر تقطيع
اليد ، أو الجلد أو الرجم لمن أتى حدا من حدود الله ، و
يتناسون نهائيا الأضرار التي نجمت عن ارتكابهم الحدود ، من
أموال الناس التي انتهبت ، و التي ربما تسببت في فقر أصحابها ،
أو هتك الأعراض و اختلاط الأنساب و فساد المجتمع ، أليس من
الأنفع للمجتمع أن تقطع يد كل عام ، و يشيع الأمن بين الناس ،
و يطمئن الناس على أموالهم و أعراضهم ، بدلا من إشاعة الخوف في
نفوسهم و قلوبهم من أولئك الذين يرتكبون جرما في حق أنفسهم قبل
أن يرتكبوا جرما أعظم في حق الناس.
ثم إن الناظر إلى تطبيق الحدود يعلم أن هذا التطبيق يمنع
ارتكابه وتكرره مرة أخرى، وإن إقامة الحدود في عهد الرسول (
وعهد الخلفاء الراشدين لم يتعد حدود أصابع اليدين، ثم إن اللين
لا يجدي في كل موقف من المواقف، بل القسوة والشدة لهما أثرهما
في الإصلاح أحيانا كثيرة.
والإسلام حين وضع الحدود لم يكن يهدف من ورائها إشباع شهوة
تعذيب الناس، بل يطبق الحدود في حدود ضيقة، فيدرأ الحد بأدنى
شبهة، ولا يقام إلا إذا وصل إلى الحاكم المسلم، فإن لم يصل،
فللذى ارتكب الحد أن يتوب إلى الله تعالى.
ولقد أخرج المجتمع الإسلامى الأول أناسا ارتكبوا حدودا ، و كان
لهم أن يستروا على أنفسهم ، لكنهم كانوا هم الذين يذهبون
بأنفسهم لإقامة الحد عليهم، أفبعد ذلك كله، يأتى من يجهلون
الإسلام ويقولون: إن الحدود تعذيب وقسوة ؟! بل إن الحدود حفاظ
و رحمة .
|