|
الجعالة
مر جماعة من أصحاب النبي ( علي مكان به بئر ، وفي هذا المكان
رجل قد لدغته حية ، فسأل أهل هذا الرجل أصحاب النبي ( عن رجل
يقوم برقي المريض ، فقام رجل من الصحابة و قرأ علي المريض سورة
الفاتحة ، فشفي فأعطوه بعض الشياه ، فذهب إلي أصحابه فقالوا:
تأخذ علي كتاب الله أجرا؟! فلما رجعوا إلي رسول الله ( قال:"إن
أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله" [البخاري].
وهذه العملية التي تمت تسمي جعالة، فأهل الرجل الملدوغ يسمون "جاعلًه"،
والرجل الذي قام بالرقية يسمي "مجعولا له"، والشاة تسمي
"مجعولاً" .
فالجعالة : عقد علي منفعة يتَوقع حصولها فيعطي الإنسان جعلا
علي شيء يفعله ، كأن يقول رجل : من علم ابني القرآن فله ألف
جنيه. وقد شرع الإسلام الجعالة لما فيها من مصلحة للجاعل،
والمجعول له. قال تعالي: (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم)
[يوسف: 72].
هل يجوز فسخ عقد الجعالة ؟
يجوز ذلك للجاعل و المجعول له ، إذا لم يكن العمل قد بدأ ،
فإذا بدأ العمل ، فلا يجوز ذلك للجاعل ، و يجوز للمجعول له .
الوفاء للمجعول له :
علي الجاعل أن يفي بالجعالة للمجعول له، إذا انتهي من العمل،
لأن الجعالة عقد لزم الوفاء به، قال تعالي: (يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود) [المائدة: 1].
ولا يشترط في الجعالة مدة محددة ، فإذا قام الإنسان بالعمل
استحق الجعالة ، فإذا قال رجل : من صنع كذا ؛ فله كذا، فمتي
انتهي الإنسان من العمل ؛ أعطي جعالته ، و ان كان القائم
بالعمل جماعة ، اقتسموا الجعالة.
ولا تجوز الجعالة في محرم.
و يجوز لكل من العامل و المالك فسخ عقد الجعالة ، فإذا
كان الفسخ قبل أن يبدأ العامل في عمله ، فليس له شيء، و إذا
كان الفسخ اثناء العمل ، يأخذ العامل حقه بقدر عمله .
و اذا عمل الإنسان عملا لا يعلم أنه جعالة ، بل عمله تطوعا ،
فليس له شيء إلا في رد العبد الآبق ، أو في إنقاذ غريق ، و ذلك
تشجيعا له علي عمله .
|