عز الدين بن عبد السلام
قل لي بالله عليك.. مالك لا تخاف سطوةً ولا سلطانًا.. تهابك
الملوك
والسلاطين، وأنت الذي لا تحمل في يدك سوطًا ولا سيفًا؟! عفوًا
يا سلطان
العلماء، لا تجب، فقد تذكرت أنك كنت عبدًا طائعًا لله، تطيع
أوامره، وتجتنب نواهيه، يعلو صوتك بالحق في وجه الطغاة، فمنحك
الله قوة وعزة!!
تمكن التتار من إسقاط الخلافة الإسلامية في بغداد عام 656هـ،
وواصلوا غزوهم إلى الشام ومصر حاملين معهم الخراب والدمار،
فهاجر إلى مصر والشام أعداد غفيرة من العلماء، وأصبحت هذه
البلاد مركزًا للعلم حيث انتشرت فيها المساجد
والمدارس، ووفد إليها طلاب العلم، من كل مكان ليدرسوا علوم
القرآن والتفسير والحديث والفقه والنحو والصرف والتاريخ، إلى
جانب الفلسفة والفلك والهندسة والرياضيات.. وغيرها.
وسط هذا الجو الذي يشجع على التعلُّم والدراسة، ولد بدمشق عام
577هـ
(عز الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد السلام) ففتح عينيه على
الحياة ليجد أسرته تعاني من الفقر وضيق العيش، ونشأ عز الدين
على حب العلم، فسمع الحديث الشريف من العالم الجليل (فخر الدين
ابن عساكر) الذي اشتهر بعلمه وزهده، وتعلم على يد قاضي قضاة (دمشق)
الشيخ (جمال الدين بن الحرستاني) وغيرهما من الأساتذة الكبار،
حتى أصبح عالمًا له مكانته المرموقة بين أساتذته.
وكان منصب الخطابة في الجامع الأموي (بدمشق) منصبًا عظيمًا لا
يتولاه إلا كبار العلماء، فتولاه (عز الدين بن عبد السلام)
فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصدع بكلمة الحق، ولم يكن يخشى
في الله لومة لائم، فحارب كل بدعة، وأمات كل ضلالة، وكان يقول:
(طوبى لمن تولى شيئًا من أمور المسلمين، فأعان على إماتة البدع
وإحياء السنن).
وفي عام 635هـ ولاه السلطان الكامل الأيوبي قضاء دمشق، لكنه لم
يستمر فيه طويلا، بل تركه في العام نفسه عندما تولى الحكم (الصالح
إسماعيل) الذي كان على خلاف مع الشيخ عز الدين؛ لأن الملك
الصالح تحالف مع الصليبيين، وأعطاهم بيت المقدس وطبرية وعسقلان،
وسمح لهم بدخول دمشق، وترك لهم حرية الحركة
فيها، وشراء السلاح منها، وفوق ذلك وعد الصليبيين بجزء من مصر
إذا هم نصروه على أخيه نجم الدين أيوب سلطان مصر، فلم يرضَ
الشيخ عز الدين بهذا الوضع المهين، فهاجم السلطان في خطبه من
فوق منبر المسجد الأموي هجومًا عنيفًا، وقطع الدعاء له في خطب
الجمعة، وأفتى بتحريم بيع السلاح للصليبيين أو التعاون
معهم، ودعا المسلمين إلى الجهاد.
غضب السلطان الصالح إسماعيل، وأمر بعزل (عز الدين) من إمامة
المسجد
الأموي، ومنعه من الفتوى والاتصال بالناس، ولم يكتف بذلك، بل
منعه من الخروج من بيته، فقرر عز الدين الهجرة من (دمشق) إلى (مصر)
فلما خرج منها
عام 638هـ ثار المسلمون في (دمشق) لخروجه، فبعث إليه السلطان
أحد
وزرائه، فلحق به في نابلس، وطلب منه العودة إلى دمشق، فرفض،
فقال له الوزير: بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وإلى ما كنت
عليه وزيادة أن تنكسر
للسلطان، وتعتذر إليه وتقبل يده لا غير.
فقال عز الدين: والله يا مسكين، ما أرضى أن يقبل السلطان يدي،
فضلاً عن أن أقبل يده، يا قوم أنتم في وادٍ وأنا في وادٍ..
الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به، فقال له الوزير: قد
أمرني السلطان بذلك، فإما أن تقبله، وإلا اعتقلتك، فقال:
افعلوا ما بدا لكم!!
واعتقله جنود السلطان في نابلس، وظل في محبسه، حتى جاءت جنود
مصر
وخلصته، وجاء الشيخ عز الدين إلى القاهرة عام 639هـ فرحب به (نجم
الدين أيوب) سلطان مصر، وولاه منصب قاضي القضاة، وخطيب مسجد
عمرو بن العاص، واشتهر الشيخ بالعدالة في القضاء، والجرأة في
الحق، حتى أحبه الناس والتفوا حوله.
وقد حدثت له حادثة أثناء توليه القضاء تدل على شجاعته وعدله:
فقد أفتى العز بن عبد السلام أن أمراء المماليك حكام مصر في
ذلك الوقت مازالوا عبيدًا رقيقًا، وأنه يجب بيع هؤلاء الأمراء
لصالح بيت مال المسلمين وذلك لتحريرهم من عبوديتهم وعتقهم
بالطريق الشرعي، حتى يجوز لهم أن يتصرفوا تصرف الأحرار، فكانت
هذه الفتوى ضربة قاضية لهم، حطمت كبرياءهم، وعطلت مصالحهم بل
إنهم أصبحوا مصدرًا لسخرية الناس بعد أن قوي نفوذهم، وزاد
طغيانهم، وكثرت مظالمهم.
غضب الأمراء المماليك غضبًا شديدًا، وقدموا شكوى إلى السلطان،
وطالبوه بأن يقنع العز بن عبد السلام، بالعدول عن رأيه، فتحدث
معه السلطان في ذلك، وطلب منه أن يتركهم وشأنهم، فغضب عز الدين
واستقال من منصب قاضي القضاة، وعزم على مغادرة مصر، فحمل
أمتعته على حمار، وحمل أهله على حمار آخر، وسار خلفهم على
قدميه خارجًا من القاهرة؛ وعندما علم الناس خرجوا وراءه، فخاف
السلطان من الثورة، وقال له أعوانه: متى خرج عز الدين من مصر
ضاع ملكك!! فركب السلطان بنفسه ولحق بالشيخ وطيب خاطره، لكنه
لم يقبل أن يعود معه إلى القاهرة إلا بعد أن وافق السلطان على
بيع الأمراء المماليك في مزاد علني.
رجع الشيخ وأمر بأن ينادي على الأمراء في المزاد، وكان من بين
الذين سيباعون في المزاد نائب السلطنة، فغضب واشتد غيظه، ورفض
أن يباع كما تباع الماشية، وصاح في كبرياء: كيف ينادي علينا
هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض؟! والله لأضربنه بسيفي.
ركب نائب السلطان فرسه وأخذ معه جماعة من الأمراء، وذهبوا إلى
بيت الشيخ يريدون قتله، وطرقوا الباب، فخرج ابن الشيخ فلما
رآهم فزع ورجع إلى أبيه خائفًا يخبره بما رأى، ابتسم الشيخ في
وجهه، وقال له: يا ولدي أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله، ثم
خرج إلى أمراء المماليك، فنظر إليهم نظرة عزة وإباء، وأطال
النظر إلى نائب السلطان الذي كان شاهرًا سيفه؛ فارتعدت مفاصل
نائب السلطان وسقط السيف من يده، ثم بكى وسأل الشيخ أن يعفو
عنه ويدعو له، وتمَّ للشيخ ما أراد وباع الأمراء في المزاد
واحدًا واحدًا، وغالى في ثمنهم، ثم صرفه في وجوه الخير.
وكانت لسلطان العلماء (العز بن عبد السلام) مواقف إيمانية في
ميدان الجهاد ضد التتار أعداء الإسلام والمسلمين، وكان له دور
فعال في هذا الأمر، ولم يَرْضَ أن تتحمل جماهير الشعب وحدها
نفقات الجهاد، وهو يعلم أن السلطان ورجاله لديهم أموال كثيرة
فقال: إذا طرق العدو بلاد الإسلام وجب قتالهم، وجاز لكم أن
تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط ألا يبقى في
بيت المال شيء، وأن يؤخذ كل ما لدى السلطان والأمراء من أموال
وذهب وجواهر وحلي، ويبقى لكل الجند سلاحه، وما يركبه ليحارب
عليه ويتساووا هم والعامة، وأما أخذ أموال الناس مع بقاء ما في
أيدي الجند من الأموال، فلا.
وقد اشترك الشيخ (عز الدين) بنفسه في الجهاد المسلح ضد العدو،
وكان دائمًا يحرض السلطان (قطز) على حرب التتار حتى كتب الله
له النصر في (عين جالوت) عام 658هـ(1260م) وكان (العز بن عبد
السلام) شجاعًا مقدامًا، فقد ذهب ذات مرة إلى السلطان في يوم
عيد إلى القلعة، فشاهد الأمراء والخدم والحشم يقبلون الأرض
أمام السلطان، وشاهد الجند صفوفًا أمامه، ورأى الأبهة والعظمة
تحيط به من كل جانب، فتقدم الشيخ إلى السلطان، وناداه باسمه
مجردًا، وقال: يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوئ
لك مصر، ثم تبيح الخمور؟
فقال السلطان نجم الدين أيوب: هل جرى هذا؟
قال الشيخ: نعم تباع الخمور في الحانات وغيرها من المنكرات،
وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة، وأخذ الشيخ يناديه بأعلى صوته
والعساكر واقفون.
فقال السلطان: يا سيدي هذا أنا ما عملته، هذا من زمان أبي.
فقال الشيخ: أنت من الذين يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة..
فأصدر السلطان أوامره بإغلاق تلك الحانات، ومنع تلك المفاسد،
وشاع الخبر بين جمهور المسلمين وأهل القاهرة، فسأل أحد تلاميذ
الشيخ عن السبب الذي جعله ينصح السلطان أمام خدمه وعساكره في
مثل هذا اليوم الكريم؟ فقال الشيخ:
يا بني، رأيتُ السلطان في تلك العظمة، فأردتُ أن أذكره لئلا
تكبر عليه نفسه فتؤذيه.. قال التلميذ: أما خفته؟ قال عز الدين:
والله يا بني، استحضرتُ هيبة الله تعالى فلم أخف منه.
وكان (العز بن عبد السلام) رغم فقره كريمًا كثير الصدقات،
فيحكى أنه لما كان بدمشق، وحدثت ضائقة، وعانى الناس من قلة
المال، وانخفضت أسعار البساتين فأعطته زوجته مصاغها، وقالت:
اشترِ لنا بثمنه بستانا نصيِّف فيه، فأخذ المصاغ وباعه وتصدق
بثمنه، فسألته زوجته: هل اشتريت لنا بستانًا؟ قال: نعم،
بستانًا في الجنة، إني وجدت الناس في شدة، فتصدقتُ بثمنه،
فقالت: جزاك الله خيرًا.
وعاش الشيخ (عز الدين) 83 عامًا يدعو إلى الله ويجاهد في سبيله،
يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر إلى أن توفي عام 660هـ، فخرج
الرجال والنساء والشباب والأطفال يودعون سلطان العلماء، وصلى
عليه سلطان مصر والشام -في ذلك الوقت- الظاهر (بيبرس).
وقد أشاد به العلماء والمؤرخون حتى أطلق عليه تلميذه شيخ
الإسلام
(تقي الدين بن دقيق العيد) لقب (سلطان العلماء).. رحم الله
العز بن عبد السلام رمز العزة والإباء.
منتدى حنونةدليل بوابة
الاقلاع فلاشيات
غوغل
google
الجزيرة العربية bbcعربية bbc
الخيمة العربية المشاغبمستعملجسد
الثقافة
ارانك
شامل نت
Islam
Google.aeالغلا
موقع طربموقع عالم حواءسوق
التداول السعودي
الردادياوزشبكة سوالف للجميع التمريض للجميع قناة المعلومات
العربية - محيطالشبكة الإسلامية
الوطنرعوديدار
الحياةتداولموقع لكعرب
تايمزبوابة
العربالمختصرالمنتدى العربيجوال العرب
الاسلام اليومصيد الفوائدقصيمي نتزوجتيأشكرىالساحة
العربية الوفدجامعة الملك فيصل KFU جامعة الملك سعود
KSU الخبرالرياض الدمام الاحساء جدة الطائف المدينة
المنورة مكة المكرمة جامعة ام القرى ينبع بريدة عنيزة القصيم الجبيل جامعة الملك
عبدالعزيزKing Abdul-Aziz UniversityباريسEmirates Internet and
Multimedia
قمر دبيقلبيشبكة الحبسنونوفناتقعكاظالخليجاليوم
الإلكتروني نيوهورايزون رمش العين
لها اونلاين الكومبيوتر الكفيالسفيرعربيات
الاتصالات السعودية الطرب
عمانية عمانيه الشبكة العمانية كيفي
لطيف عرب نوكيا مباشر الم الاماراتنسيج
موقع القمر شبكة أفق العربجريدة الرياض اليومية بناتين بنات لها لكي سيدتيالدليل
العربي Online جريدة النهارالوطنAbsba.org
منتدى المشاغب برامج المشاغب اقلاع الاقلاع سوفت
الاسبوع الودالحصن
النفسي والانسانية
مفيد نسماNeqashalhob.com نقاش الحب مديرميدل ايست اونلاينالوطنAl Rajhi الراجحي
Jordan.jo الأردن المركز الأردني للاعلامجريدة الإتحادوزارة التربية و التعليم
البيان
Bintnet.com بنت نت
الأخبارابو نواف
C4arab.com الموسوعة العربية للكمبيوتر و الانترنتاللوبي العربيSport
PubMedYahoo ياهوGoogleالمنتدى
سعودي
CD
موسوعة الاسرة
موسوعة الطفل مطبخ حنونة وصفات الطبخ طبخات الشيف رمزي مطابخ
ديكور المنزل ديكورات جديده تزيين الاطباق اكلات لذيذه
و حلويات شهيه كعك كيك علوم التغذيه العنايه في بيتك المنزل الطفل الاسرة نصائح
للحوامل و الامهات الجدد المنتدى العربي منتدى علمي الكتاب معرض معارض توشيبا
موتورولا نوكيا جوالات الجوال سامسونغ سوني اريكسون نغمات ثيمات رسائل
اجمل منتدى عربي و افضل المنتديات العربيهاسماء المواليد الديكور التصميم الداخلي ازياء موضة اناقة فستان
فساتين زفاف فساتين سهرة الفساتين ملابس اكسسوارات ماكياج عنايه بالبشره حقائب شنط
ساعات نظارات عدسات حزام احزمة كريستيان ديور شانيل لانكوم نينا ريتشي جيفنشي ماكس
فاكتور ارماني فالنتينو فيرساتشي فرساتشي فرزاتشي باروكو gucci
غوتشي نقاش حوار مناظرات فلسفة فلاسفة الاغريق فلسفة اليونان
ميثولوجيا اساطيرعالم الابراج عالم الأبراج برجك اليوم ابراج أبراج برج
abraj اليوغا منوعات ثنائيات معلومات صور حنونه الحنونه الحنونة
اعراس كوشة كوشات اثاث بطاقات اناشيد قرآن حديث انترنت الجوال الجوالات موبايل
بلوتوث الموبايل انترنت كومبيوتر التقنية برامج مكتبة
صور رسم رسمات لوحات فن مايكل انجلو ليوناردو دافنشي مونيه فان جوخ موسيقى اوبرا
سمفونيه بافاروتي اوركسترا بيتهوفن موزارت باخ هايدن تشايكوفسكي رتب دليل مواقع
مكتبة برامج ماسنجريات مركز تحميل الصور التصوير كاميرا ديجيتال دروس فوتوشوب فلاش
سويش ادوبي طب الطب علوم صحه صيدله تمريض التمريض طب الاسنان الطب فيزياء كيمياء احياء
العلوم جيولوجيا جغرافيا تاريخ الفلك الكواكب القمر الشمس الارض المريخ المشتري زحل
بلوتو اورانوس نبتون عطارد الزهره الفضاء نيوتن انشتاين افلاطون سقراط ارسطو احمد
زويل نوبل هندسه الهندسة مكتبة البرامج برنامجانمي
سوفتوير هاردوير